الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
70
آيات الولاية في القرآن
« فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ . . . » . حيث أمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله المسلمين بقطع علاقاتهم وروابطهم مع الكفّار والمشركين ولكن أحد المنافقين وهو « عبد اللّه بن أبي » قال : إذا قطعنا العلاقة معهم فإنّ حياتنا ومعيشتنا ستتعرض للاهتزاز والارتباك ونصاب بمشكلات عديدة ، فنزلت الآية المذكورة في شأن هذا المنافق « 1 » . وهكذا نرى أن الشخص الذي كان يتحدّث عن ضرورة إبقاء الرابطة مع الكفّار والمشركين شخص واحد ، ولكن الآية الشريفة وردت بصيغة الجمع « الّذين ، قلوبهم ، يسارعون ، يقولون ، نخشى وتصيبنا » وهذا يعني أن استخدام صيغة الجمع في حقّ المفرد لا بأس به . 7 - ويقول تبارك وتعالى في الآية 8 من سورة المنافقين : « يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ » . الآية أعلاها نزلت بعد غزوة بني المصطلق في السنة السادسة للهجرة في منطقة « قديد » وكان هناك اختلاف بين أحد المهاجرين وأحد الأنصار فما كان زعيم المنافقين « عبد اللّه بن أبي » إلّا أن قال : أوقد فعلوها ؟ قد كاثرونا في بلادنا ، أما واللَّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذل « 2 » . وهكذا نرى أن القائل لم يكن سوى رجلًا واحداً ولكن الآية تحدّثت عنه بصيغة الجمع « يقولون ، رجعنا » . والنتيجة هي أن القرآن الكريم أورد في هذه الآيات السبعة المذكورة آنفاً وفي آيات أخرى أيضاً صيغة الجمع بدل المفرد ، وهذا يدلّ على أن مثل هذا الاستعمال شائع في أجواء الآيات القرآنية . وعلى هذا الأساس فإنّ آية الولاية إذا ذكرت صيغة الجمع في حقّ المفرد وهو « عليّ بن
--> ( 1 ) الكشّاف : ج 1 ، ص 643 . ( 2 ) انظر تفاصيل هذه القصة في التفسير الأمثل : ج 18 ، سورة المنافقين ، الآية 5 ، ص 356 .